عصام عيد فهمي أبو غربية
508
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
وذكر أنه لمّا كان جعل الواو « بمعنى ( مع ) في المفعول معه فرعا عن كونها عاطفة لم يتصرّفوا في الاسم الذي بعدها ، فلم يقدموه على العامل وإن كان متصرّفا ، ولا على الفاعل ، لا يقولون : والطيالسة جاء البرد ، ولا : جاء والطيالسة البرد ؛ لأن الفروع لا تحتمل من التصرّف ما تحتمله الأصول » 141 . ومن ذلك أنه « لما كانت ( لا ) فرعا في العمل عن ( إنّ ) ومشبّهة بها وجب أن تنحطّ عنها ، فلذلك اشترط في إعمالها شروط كتنكير معمولها ، وعدم فصلها » 142 . وأيضا فإنه « لما كان الفعل فرعا على الاسم في الإعراب لم تكثر عوامله كثرة عوامل الاسم ؛ إذ من عادتهم التصرّف في الأصول دون الفروع » 143 . وأيضا فإن « ( أن ) الناصبة للمضارع فرع ( أنّ ) المشددة ؛ لأن كلّا منهما حرف مصدرىّ ، ولما كانت فرعا عليها نصبت فقط ، و ( أنّ ) الثقيلة لأصالتها نصبت ورفعت » 144 . وقال : « قيل : إن تنوين ( عرفات ) مثل تنوين الصرف لفظا وصورة ، والجر فيها دخل تبعا للتنوين ، ولما كانت لا تنصرف لا متنع دخول الجر عليها . وأجيب بأن الجر دخلها تبعا لتنوين المقابلة . وقيل : التنوين عوض عن الفتحة في حالة النصب ، وأبطل بأنه لو عوّض عنها لما حصل انحطاط الفرع عن رتبة الأصل » 145 . وقال أيضا : « إنما امتنع إضافة العدد إلى المميّز ؛ لأنه فرع عن اسم الفاعل والصفة المشبّهة في العمل ، فلو تصرّف فيه بالإضافة تصرّفهما للزم مساواة الفرع والأصل وهو محال » 146 . 5 - وضع الشئ موضع الشئ أو إقامته مقامه لا يؤخذ بقياس 147 : وقد بنى على هذه القاعدة التوجيهية أنّ الصحيح أن الإغراء ، وهو وضع الظرف أو المجرور موضع فعل الأمر « لا يجوز إلا فيما سمع عن العرب نحو : عليك ، وعندك ، ودنك ، ومكانك ، ووراءك ، وأمامك ، وإليك ، ودونك . وردّ قول من أجاز الإغراء لسائر الظروف والمجرورات . وبنى عليها أيضا أن المصدر الموضوع موضع اسم الفاعل أو اسم المفعول لا يطّرد بل يقتصر على ما سمع منه » 148 .